أسباب الغيبوبة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الغيبوبة هي حالةٌ طبيةٌ يكون فيها المصاب فاقداً للوعي لمدة طويلةٍ، حيث يبدوا كأنه ينام بعمق، إلّا أنّه لا يستجيب لأيّ مؤثر بيئي محيط ولا توقظه أيّة محفّزاتٍ خارجيّةٍ بما فيها الألم. تستمر الغيبوبة عادةً إلى عدّة أيّامٍ أو أسابيع، وقد تمتدّ حتى لشهور أو لسنوات.

إذ إن مدّة الغيبوبة التي يقضيها المريض تعتمد على السبب الذي يكمن وراء دخوله في هذه الحالة ومقدار الضّرر الذي قد تعرّض له، ويمكننا القول إنّ تشخيص هذه الحالة يعتمد بشكلٍ أكبر على العلامات التي يمكن أن نلاحظها على المُصاب، كما يمكن الاستعانة من أقوال الشخصٍ الذي كان برفقة المصاب فيما يتعلق بالأحداث و التفاصيل التي تعرّض لها المصاب قبل دخوله في الغيبوبة، فذلك يساعد بشكلٍ كبيرٍ في تشخيص الحالة وتحديد السبّب الحقيقي الذي أدّى إليها، وبالتالي تحديد العلاج الأنسب للمريض.

الغيبوبة
الغيبوبة

أسباب الغيبوبة

  • التعّرض لصدمةٍ على الرأس: تسبب إصابات الرأس بالنزيف او إصابة الدماغ  ممّا ينتج عنه ضغط السائل الدماغي على عظام الجمجمة، كما يستطيع أن يُحدث هذا التورّم ضغطاً على جذع الدماغ ممّا يتسبب بإلحاق الضرر بجزءٍ من الدماغ يُسمى الجهاز التنشيطي الشبكي، وهو الجزء المسؤول عن الوعي و اليقضة فيدخل المُصاب في حالة غيبوبة.
  • تورُّم أنسجة الدماغ: تتورّم الأنسجة في الدماغ لعدّة أسبابٍ غير تعرّضه لإصابةٍ معيّنة، فقد يحدث ذلك نتيجة نقص الأكسجين في الدماغ، أو عدم اتزان الكهارل أو الهرمونات في الجسم.
  • التعرّض لنزيفٍ في الدماغ:  هناك العديد من الأسباب التي تتسبب في حدوث نزيفٍ في الدماغ، فقد يحدث نتيجة وجود ورم في الدماغ أو ارتفاع ضغط الدم، أو نتيجة تمدّد الأوعية الدموية في الدماغ، إذ ينتج عن الانتفاخ والضغط الحاصلَين في الجانب المصاب بالنزيف ضرر بجذع الدماغ والجهاز التنشيطي الشبكي، ممّا يؤدّي إلى دخول المريض في حالة غيبوبة.
  • الإصابة بجلطة دماغية: إذ إنّ النقصان الشديد في التروية الدموية للأجزاء الرئيسيّة في جذع الدماغ، أو تورم و نزيف الدماغ في حال الإصابة بالجلطة الدماغية؛ يؤدي إلى دخول المصاب في حالة الغيبوبة.
  • نقص وصول الأكسجين للدماغ: هناك عدة أسباب  لحدوث نقصانٌ في كميّة الأكسجين التي تصل إلى الدماغ ، كحالات توقف القلب، والتي تؤدي إلى حدوث انقطاعٍ فجائي في التروية الدموية للدماغ، وبالتالي انقطاع وصول الأكسجين إليه، كذلك يعرف بنقص التأكسج، والذي قد يحدث أيضاً نتيجة الاختناق أو الغرق.
  • الإصابة بالعدوى:  يتعرض الجهاز العصبي المركزي أحيانا  للعدوى، كالتهاب السحايا، أو التهاب الدماغ ، وقد ينجم عن هذه العدوى دخول المريض في حالة غيبوبة.
  • ارتفاع نسبة السموم أو التوكسين: التوكسين هي عبارة عن مواد توجد في الجسم بشكلٍ طبيعي، ولكن تتراكم هذه المواد في بعض الحالات، فتتجاوز المستوى الطبيعي في الجسم؛ وذلك لعدم قدرته على التخلّص منها، ومثال ذلك؛ ارتفاع نسبة الأمونيا في الدم بسبب الإصابة بأمراض الكبد، أو ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون نتيجة الإصابة بنوبة ربوٍ شديدة، أو ارتفاع نسبة اليوريا نتيجة الإصابة بفشل كلوي، كما أن تناول كميّاتٍ كبيرةٍ من الأدوية والمشروبات الكحولية تؤدي إلى عرقلة عمل الأعصاب في الدماغ.
  • الإصابة بالاختلالات أو التشنجات: خاصّةً في حال معاناة المريض من حالةٍ صرعيةٍ، والتي هي عبارة عن تشنجات مستمرة ومتكررة، ممّا يعرقل الدماغ من الشفاء بين نوبات التشنّج، والذي ينجم عنه فقدانٌ للوعي والدخول في حالة غيبوبة.
  • اضطراب مستوى السكر في الدم: قد يُصاب مرضى السكري بالغيبوبة الآتية من ارتفاع شديد في مستوى السكر في الدم، كما يمكن أن يسبب نقصان السكر في الدم إلى الدخول في حالة غيبوبة.
الغيبوبة

تشخيص الغيبوبة

يمكن تشخيص الحالة المرضية للمصاب والتوصّل إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى دخوله في حالة غيبوبة، و ذلك باتّباع مجموعة من الإجراءات و الطرق المختلفة، نذكر منها ما يأتي:

  • أخذ التاريخ المرضي للمصاب: وذلك عبر الاستفسار عن التاريخ المرضي للمُصاب وأخذ مختلف المعلومات المتعلقة به من خلال شهود العيان، أو عائلته، أو أصدقائه، أو أيّ شخصٍ له صلة بالمريض، وذلك قصد معرفة كيفيّة دخول المريض لحالة الغيبوبة، وما هي الأعراض التي عاناها المريض قبل الدخول في الغيبوبة، بالإضافة للاستفسار عن الأمراض و الأدوية التي كان يستخدمها المريض.
  • الفحص الجسدي للمريض: ويكون ذلك عبر اختبار ردود الفعل المنعكس لديه.
  • اختبارات الدم: والتي هي عبارة عن اختبار العد الدموي الشامل، وفحص مستوى الكهارل والجلوكوز، وفحص وظائف الكبد، وغيرها من الاختبارات التي تتعلق بوجود مواد دوائيّة أو مخدرات غير قانونيّة في دم المصاب، أو التي تشير إلى تعرّضة للتسمم بغاز أول أكسيد الكربون.
  • فحص البزل القطني: والذي يمكننا من الكشف عن وجود اضطرابٍ في الجهاز العصبي المركزي او العدوى.
  • تصوير الدماغ: وذلك قصد الكشف عمّا إذا كان الدماغ قد تعرّض للإصابة أو الأذى، كتصوير الأشعة المقطعية، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، أو تخطيط أمواج الدماغ.
  • مقياس غلاسكو للغيبوبة:واختصاراً GCS، إذ يُمكن استعمال هذا المقياس لتقييم شدّة الضرر التي لحقت بالدماغ بسبب تعرّض المريض لإصابةٍ على مستوى الرأس.
علاج الطبيب

علاج الغيبوبة

يعتمد العلاج بشكلٍ أساسيٍ على السبب المباشر الذي أدّى إلى دخول المريض في هذه الحالة، يتضمن العلاج بعض الإجراءات نذكر منها ما يأتي:

  • التأكد من سلامة الدورة الدموية و فحص كل المجاري التنفسيّة للمريض في جسمه، فقد يتطلب الأمر نقل الدم إلى المصاب، أو تقديم مجموعة من الإجراءات اللازمة لمساعدته على التنفس، وغيرها من إجراءات الدعم الصحي.
  • تزويد المصاب بالمضادات الحيوية و الغلوكوز وريديّاً حتى قبل إجراء الفحوصات، وذلك في حال إذا كان المريض يعاني من غيبوبة السكري، أو في حال إصابته بعدوى تؤثر في أنسجة الدماغ.
  • التخفيف من الضغط الواقع على الدماغ والناجم عن تورّمه باللّجوء إلى الأدوية أو العمليات، أو إعطاء المصاب الأدوية اللازمة لعلاج المسبّب الرئيسي للغيبوبة ويتضمن ذلك أدوية لعلاج السكري، أو أدوية لعلاج أمراض الكبد، أو الأدوية التي تعالج الحالات الناجمة عن فرط الجرعات الدوائية، أو أدوية السيطرة على التشنجات.
علاج الغيبوبة
‫0 تعليق

اترك تعليقاً