خطبة الجمعة و 3 عناصر لها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
خطبة الجمعة و عناصرها 3
خطبة الجمعة و عناصرها 3

1- خطبة الجمعة

خطبة الجمعة هي سنة في الدين الإسلامي وردت عن النبي صلى الله عليه و سلم في العديد من كتب السنة الثابتة ، و هي إسم يطلق على الخطبتين اللتين تسبقان صلاة الظهر ليوم الجمعة و قد داوم المسلمون عليها من وقت النبي صلى الله عليه و سلم و تعد إحدى أسمى شعائر الدين الإسلامي في شتى بقاع العالم تكون خطبة الجمعة وسيلة لطرح مواضيع و معالجة قضايا و أفكار تهم الأمة و قد تسبق مناسبة ما كشهر رمضان أو الحج و تقام في المسجد بوجود خطيب و مستمعين ، و مواضيع خطب الجمعة مؤثرة عادة لأنها تهدف للتوعية و الوعظ .

2- الخطبة و مفهومها

الخطبة هي جنس أدبي نثري عرف منذ الأزل و وجد في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام ، و هو فن الكتابة و الإلقاء و هي الرسالة المقروءة على المستمعين بهدف إقناعهم بشيء . و الخطابة هي فن إقناع الناس و التأثير عليهم و إستمالتهم .و للخطبة ثلاث أركان أساسية هي :

  • الخطيب : و هو الشخص المسؤول على إلقاء الخطبة على أذان الجمهور و المستمعين .
  • الجمهور أو المستمعون : و هم مم توجه إليهم الخطبة و من يتوجه إليه الخطيب بالكلام و وظيفتهم إستقبال الخطبة و فهمها .
  • الخطاب : و هو الرسالة التي يدلي بها الخطيب و يحاول إقناع الجمهور بها و هو الموضوع الذي يهم كلا طرفي المخاطبة .

3- الخطبة في العصر الإسلامي

إزدهر فن الخطابة في العصر الإسلامي على غرار العصر الجاهلي ، فقد عرف العرب قبل الإسلام بقولهم للشعر و فصاحتهم فيه و عدم إهتمامه بالنثر و أنواعه و لا بالخطابة و أشكالها و قد وجدت بعض أثارها في العصر الجاهلي لكنها تعد على الأصابع ، و جاء الدين الإسلامي فاشتغل بها و إهتم بها الرسول محمد صلى الله عليه و سلم لأنها كانت هي الجنس الأكثر ملائمة لنشر الدعوة الإسلامية على غرار الشعر و كانت تناسب جميع الفئات سواء الفصحاء و البلغاء و حتى الذين لغتهم بسيطة و إعتمدها النبي صلى الله عليه و سلم في تواصله مع المؤمنين و مع الكفار .

و إنقسمت الخطبة في الإسلام إلى أنواع مختلفة على حسب المواضيع التي تعالجها ، فنجد الخطب التي تحث على القتال و تشجع المؤمنين و نجد الخطب السياسية التي كانت ترسل للكفار و للحكماء و الملوك و الخطب الدينية التي تعالج مواضيع متعلقة بالدين و مسائله .

خطب الرسول صلى الله عليه و سلم

4- خصائص الخطبة في العصر الإسلامي

  • كانت الخطبة في العصر الإسلامي تتسم بالطابع الديني و الأسلوب الخاص بالدين ، حيث اعتمد الخطباء في صياغة خطبهم على العودة إلى الكلمات المقتبسة من القرآن الكريم و أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم .
  • الوحدة الموضوعية و هي أن تعالج الخطبة موضوعا واحد و تكون أفكارها متسلسلة و مترابطة و لا يوجد تداخل بين عناصرها أو في أفكارها و موضوعها .
  • الإيجاز و البلاغة فكانت تقوم على مبدأ ما قل و دل .
  • التقليل من السجع فقد عرف به الكفار في العصر الجاهلي و ارتبط السجع بالكهان و كلامهم .
  • إستخدام الأفكار الواضحة و إيراد الأمثلة و الأحكام و الشعر و غيرها .

5- خطبة الجمعة

خطبة الجمعة هي الخطبتان اللتان يلقيهما الخطيب يوم الجمعة قبل صلاة الظهر و هي سنة عن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و قد اقتدى به المسلمون في إقامتها من وقته ليومنا الحالي في شتى بقاع العالم ، و تختلف عناوين خطب الجمعة بحسب إختلاف المواضيع التي يطرحها الخطيب و يعالجها و تنقسم خطب الجمعة إلى خطب تذكير و خطب نصح و وعظ و خطب مناسبات … ، و قد حث رسول الله صلى الله عليه و سلم على تقصير خطبة الجمعة و الإيجاز فيها ، كما حث أبو بكر الصديق رضي الله عنه أحد قادته على تقصير خطبة لجنوده كي لا ينسوا ما جاء فيها و يحفظوا كلماته .

صلاة الجمعة

6- حكم خطبة الجمعة

انقسم علماء الدين الإسلامي في تحديد حكم خطبة الجمعة و وجوبها فذهبوا فريقين :

  • الرأي الأول يقول بوجوب خطبة يوم الجمعة و أنها شرط أساسي لتصح به صلاة الجمعة و يجب أن تتقدم الصلاة و قد قال بهذا الرأي كل من المذهب الحنفي و الشافعي و الحنبلي و المالكي .
  • الرأي الثاني و يقول بعدم وجوب الخطبة في صلاة الجمعة و لو غابت الخطبة فإن الصلاة صحيحة و قد قال بهذا الحسن البصري و داود الظاهري و الجويني .

7- عناصر خطبة الجمعة

  • المقدمة : و هي التي تبتدأ بها الخطبة و عادة ما تبدأ بالحمد و الثناء على الله تعالى و الصلاة على رسول الكريم و الدعاء و يجب أن تكون المقدمة مرتبطة بالموضوع و خادمة له و أن تجعل الجمهور متشوقا لسماعها .
  • الموضوع : و هو العنصر الثاني للخطبة و يكون بعد المقدمة و فيه يطيل الخطيب و يتحدث عن الفكرة الأساسية للخطبة و يحاول إقناع الجمهور بموضوعه و يجب أن يكون الموضوع متحدا و أفكاره متسلسلة و واضحة و مترابطة منطقيا و متدرجة في عرضها ، و يجوز و يستحب الإستشهاد من القرآن الكريم و السنة النبوية و الأمثال و غيرها بهدف تحقيق الإقناع و الوصول إلى ذهن المستمع و تجسيد المفهوم فيه .
  • الخاتمة : و هي العنصر الأخير من الخطبة و التي يختتم بها الخطيب كلامه و تكون إمتداد لما جاء في العرض و تأكيدا له تكون عبارتها قوية و مؤثرة و يستحب أن تكون موجزة و دالة .
خطبة الجمعة

8- خطبة الجمعة مكتوبة و مؤثرة جدا

سنعرض في هذا المقال واحدة من أورع خطب الجمعة المؤثرة عن فضل الحمد لله و الثناء عليه و وجوب شكر الله تعالى على نعمه .

  • الحمد لله الموصوف ، أحمده سبحانه و هو الكبير المتعال ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، كريم السجايا و الخلال ، صلى الله عليه و على أله و أصحابه و سلم تسليما كثيرا ،أما بعد : فإتقوا الله عباد الله ييسر لكم أموركم و يزدكم رزقا في الدنيا ، و تفوزوا بكل خير في آخرتكم .
  • عباد الله احمدوا الله تعالى كثيرا على ما رزقكم به لتقع فيه البركة ويزدكم خيرا منه ، فالثناء على الله تعالى و شكره هو باب من أبواب كسب رحمته و نيل رضاه و رفع درجات العبد عند ربه ، ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول في حمده لله : ” اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السموات و الأرض و من فيهن ، و لك الحمد أنت رب السموات و الأرض و من فيهن ، و لك الحمد أنت نور السموات و الأرض و من فيهن ، أنت الحق و قولك الحق و وعدك الحق و لقاؤك الحق ” .
  • و كذالك ورد قوله صلى الله عليه و سلم : ” اللهم رب السموات و الأرض و رب العرش العظيم فالق الحب و النوى و منزل التوراة و الإنجيل و الفرقان ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت الأول و الآخر و الظاهر و الباطن اقض عنا الدين و اغننا من الفقر ” .” اللهم لك الحمد إنك الله الرحمان الرحيم ، ولك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك ، ولك الحمد بالإيمان و الإسلام و القرآن ” .
  • و مدح الله و الثناء عليه سبب من أسباب محبة الرب لعبده و تقريبه منه و رفع درجاته و مغفرة ذنوبه و مضاعفة حساناته و المداومة على حمد الله تترسخ في العبد فيسبح حامدا شاكرا لله متيقنا من نعمه عليه و صابرا ثابتا على الشهوات في سبيل رضا الله تعالى الذي أغرقه بنعمه و يتيقن العبد أن الله وحده لاشريك له هو الخالق المعبود الوحيد الذي يستحق الحمد و الثناء و التمجيد و التعظيم .
  • الدعاء بالحمد لله و شكره و الثناء عليه قبل الدعاء سبب من أسباب تحقق الدعاء و تغيير الأقدار و سبب في تقريب العبد لربه و غفران ذنوبه فعندما يرى الله تعالى عباده يحمدونه و يشكرونه فإنه يكون عند وعده و يبارك أرزاقهم و يضاعفها لهم و يكتب لهم الخير و السعادة و التوفيق في كل شأن من شؤون الحياة .و في الختام أحبة الله أسأل الله أن يجعلنا من الحامدين له و الشاكرين لنعمه و أن يرزقنا الخير كله و ننال رضاه و ألا نعبد غيره و ألا تميل قلوبنا للجهل و لا نتبع شهوات أنفسنا و تعمى بصائرنا عن رؤية الحق.
‫0 تعليق

اترك تعليقاً