الخشوع في الصلاة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

فضل الخشوع في الصلاة

الصلاة هي أحد أركان الإسلام الخمسة و ثانيها ترتيبا و أهمية ، فالصلاة هي عماد الدين و ركيزته و أساسه و يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” رأس الأمر الإسلام و عموده الصلاة و ذروة سنامه الجهاد في سبيل الله”، و قد فرضت الصلاة على المسلمين في مكة و قبل الهجرة النبوية ، و أمروا بقيامها على أحسن الوجوه و الخشوع فيها و تطبيق شروطها و آدابها .

الخشوع في الصلاة

و الخشوع في الصلاة سنة مؤكدة عن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و سنة الصحابة و التابعين و الصالحين من عباد الرحمان ، يقول الله تعالى في محكم تنزيله : (و استعينوا بالصبر و الصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) فهنا يوصي الله تعالى عباده بأن يستندوا على الصبر و الصلاة في مصائب دنياهم و في نكباتهم و أن الصلاة لا تهون عند العبد الخاشع فيها ، فالصلاة هي الفيصل بين العبد المؤمن و الإنسان الكافر و المصير المنتظر يوم الآخرة و الذي لا يقيم صلاته عن قصد فقد خسر دنياه و آخرته .

الصلاة

و إقامة الصلاة ليست مجرد أداء يقوم به العبد أو تراتيل يكررها ، إنما هي مجموع أقوال و أفعال تأتي من القلب مسبوقة بالنية يجسدها العبد بهدف خلق صلة بينه و بين الله تعالى ، و لكي يصل العبد لتحقيق هذه الصلة فعليه أن يعرف الخشوع في الصلاة و يتمكن منه و يقيمه في صلاته.

كيفية الخشوع في الصلاة

كيفية الخشوع في الصلاة وردت من السلف الصالحين و تناقلتها الأجيال المسلمة و الخشوع في مفهومه هو استشعار عظمة الله تعالى و هيبته و يكون جسدا و قلبا ، و يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله :” أصل الخشوع هو لين القلب و رقته و سكونه و خضوعه و انكساره و حرقته ، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح و الأعضاء ، لأنها تابعة له “، فالخشوع محله القلب و منه يبتدأ لسائر الأعضاء و كما أشرنا فإنه واجب لكل مؤمن مصلي و الخشوع في الصلاة له العديد ومن الأسباب و الكيفيات التي تعين عليه و لا يمكن حصرها فهي تتدرج حسب الأهمية و الأولوية و الموضع و من هذه الأسباب :

الدعاء لله تعالى
  • التفرغ من مشاغل الدنيا و التهيؤ لوقت الصلاة و تصفية الذهن من التفكير في الأمور الخارجة عن التعبد و قضاء ما يشغل بال العبد سواء أ كانت قضاء حاجة أو طعام أو شراب.
  • الصلاة في وقتها و إنتظار موعد الصلاة بقلب يريد ملاقاة الله عز و جل و ينتظر موعد اللقاء من قلبه .
  • النية و محلها القلب و تسبق كل الأفعال و هي أن ينوي المصلي أن يتعبد لله تعالى و يتقرب منه و يخلق صلة و رباط بينهما و يناجيه .
  • الوضوء هو سلاح المؤمن و كفارة لذنوبه و غسل لخطاياه و تبريد لغضبه و الوضوء للصلاة هو شرطها الأول و الواجب ، فليزم على المصلي أن يصلح وضوءه و أن ينويه من قلبه .
  • عدم الإلتفات في الصلاة و تجنب الحركة و الجلبة أثناء الصلاة و الهدوء و الطمأنينة و النريث و التركيز مع العبادة.
  • إختيار الثياب النظيفة الملائمة للصلاة و الحركة و إنتقاء المكان الهادىء و الطاهر و استقبال القبلة .
  • النظر إلى موضع السجود عند القيام و إلى موضع الحجر عند الجلوس و لا يستحب إغماض العينين عند السجود.
  • قراءة القرآن و التأمل في آياته و التدبر في معانيه و الطمأنينة في القراءة وإجتناب إحصاء الآيات التي قرأت .
  • التفاعل مع كلام الله عز وجل بالإحساس بنفسه أنه هو المخاطب في مواضع و الدعاء بالجنة حين مرور آيات نيل الأجر و الغفران و النعيم و الدعاء بالستر و المغفرة عند المرور بآيات الوعيد و العذاب و النار.
  • استشعار الصلة و الرباط بين العبد المصلي و الله تعالى و فتح القلب و الجوارح لمناجاته سبحانه و تعالى.

بعض الأحكام المرتبطة بالخشوع في الصلاة

الصلاة التي تخلو من خشوع

هذه المسألة الفقهية تواردها علماء الإسلام و قالوا بأن الخشوع هو واجب في الصلاة حتى أنه أهم أركانها و أسسها و أن الصلاة دون خشوع باطلة مستدلين بهذا من مواقف الرسول محمد صلى الله عليه و سلم ، إلا أن فريقا آخر من العلماء قال بوجوب الخشوع أيضا و لكن غيابه لا يبطل الصلاة و تركه لا يستوجب إعادة الصلاة و لكن أجر تلك الصلاة ينقص.

بيت الله عز وجل

تغميض العينين في الصلاة

و قد اتفق جمهور علماء المسلمين على أن تغميض العينين في الصلاة مكروه و غير مستحب و هذا إستنادا لقوله صلى الله عليه و سلم : ” إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه ” فلهذا على المصلي أن يجتهد في الوصول للخشوع دون إغماض العينين.

البكاء في الصلاة

البكاء في الصلاة : و قد اختلف علماء الإسلام في إطلاق حكم لهذه المسألة ، و ملخص قولهم هو :

  • المالكية : حكمت بحسب الصوت في البكاء ، فإن كان البكاء بلا صوت فهو لا يفسد سواءا كان بكاء بإختيار المصلي أو من خشية الله ، أما البكاء بصوت فإذا كان من خشية الله و التفكر في الجنة و النار و العذاب فإنه غير مبطل أما إن كان بكاءا بالصوت و إختياريا من أجل مصيبة أو ألم فإنه مبطل للصلاة.
  • الحنفية : فقالوا بأن البكاء في الصلاة متعلق بسسبه فإن كان البكاء سببا إختياريا للمصلي بسبب نكبة أو مصيبة فإنه مبطل للصلاة أما إن كان من خشية الله و الخشوع له فإنه غير مبطل.
  • الشافعية : قالو أن البكاء في الصلاة إن ظهر به حرفان فإنه مبطل للصلاة حتى إن كان سبب البكاء هو خشية الله تعالى و الخشوع له ، أما إن كان بغير حرفين فإنه غير مبطل للصلاة.
  • الحنابلة : يقولون بأنه حتى لو زاد حرفان من البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى فهو غير مبطل للصلاة لأنه من باب الذكر و الخشوع.
مسجد للصلاة

التفكير أثناء الصلاة

وقال علماء الفقه أن كثيرا من الناس يقعون في دوامة تفكير خارج الصلاة أثناء أداء الصلاة و هذا غير مبطل للصلاة و أن الصلاة تصح إلا أن أجرها ينقص و ذلك لانه لم يتم الخشوع بطريقة صحيحة و لذلك يستحسن عدم التفكير .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً