القرآن الكريم،جمعه و تدوينه

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
القرآن الكريم جمعه و تدوينه

القرآن الكريم وتسميته

القرآن الكريم هو المعجزة التي تحدى بها الله كفار قريش و حاجاهم أن ياتوا بمثله و لو بآية و لكنهم عجزوا ، و قد وقعت الإعجاز فيه للغته و بيانه و فصيح كلماتها. و القرآن الكريم إسم لكتاب الله تعالى و قد وقع الخلاف في سبب تسميته به فقيل هو من قرأ، يقرأ، قراءة و قرآنا و هو مشتق من القرء بمعنى الجمع و سمي هكذا لإن القرآن جمع ثمرات الديانات السماوية السابقة و قيل إن أصل تسميته من قرن بمعنى ضم الشيء للشيء و هذا لكونه مكون من سور و آيات يضم بعضها البعض و فريق آخر قال بأنه لفظ عائد لله تعالى ليس مشتقا ، مثلما الإنجيل تسمية لكتاب عيسى عليه السلام و التوراة تسمية لكتاب موسى عليه السلام.

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

اسماء القرآن الكريم:

و للقرآن الكريم عدة تسميات استخرجها العلماء من القرآن نفسه و السنة النبوية و منها : الكتاب : كقوله تعالى ” ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ” و هو مأخوذ من الجمع. الفرقان: و سمي هكذا لأنه يفرق بين الحق و الباطل ، و كقوله تعالى :”تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون على العالمين نذيرا “.

  • الذكر : و هذا في قوله تعالى :” إن نحن نزلنا الذكر و إن له لحافظون” ، وسمي ذكرا لأنه بقراءته يكون ذكر لله و عبادة له.
  • النور : و هو اسم للقرآن من القرآن نفسه ، كقوله تعالى:” يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نورا مبينا “
  • الموعظة : كما في قوله تعالى:” يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما في الصدور وهدى و رحمة للمؤمنين “برهان ، التنزيل .

وقد نزل القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه و سلم مفرقا على قلبه على مدى ثلاث عشر سنة و في عهده كان محفوظا في الصدور ينتقل عن طريق التحفيظ، أنا عن تدوينه في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم فقد كان ينتظر نزول الوحي و انتهاءه و يستدعي أحد كتاب الوحي و يقرأ عليهم فيدونوه و هذا خشية منه أن ينلفت شيء منه

كان جبريل عليه السلام كل سنة ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم ليعرض عليه القرآن كاملا و آخر مرة عرضه مرتين و هذا قبل وفاته صلى الله عليه و سلم ،و عند وفاته كان القرآن كله مدونا إلا أنه لم يجمع في مكان واحد بل كان مكتوبا على الحجارة و الجلود و الخشب تربط آيات السورة الواحدة مع بعضها البعض بخيط و تحفظ في بيوت أمهات المسلمين و كتاب الوحي

سور القرآن الكريم

و قد كان القرآن الكريم أيضا محفوظا في الصدور بعد وفاته صلى الله عليه و سلم فقد حرص الصحابة على حفظه أولا بأولا ، و على رأسهم الخلفاء الراشدون ، و من أهم أسباب عدم تدوينه في كتابة واحد آنذاك هو قلة الإمكانيات و إنشغال الصحابة بإنتظار الوحي و حفظ جديد ما ينزل،و القرآن الكريم قد دون في العهد النبوي و هنالك ما يثبت هذا من القرآن نفسه فتسميته الكتاب تدل على كونه مدونا و مكتوبا

حرص النبي صلى الله عليه و سلم على تدوينه حتى و إن كان مفرقا و قد إستعان بكتاب الوحي و بأدوات الكتابة اليسيرة و منها : الرقاع و هي الجلود و القماش و الورق وغيرها ، كما دون على الأكتاف وهي العظام العريضة التي تكون من الحيوانات ،و على جرائد النخل ، و اللخاف و هي الحجارة المستوية ، وكذا الخشب و الأقتاب ، و قد ساهمت كتابته في العهد النبوي في زيادة في توثيق القرآن الكريم و مصداقيته و الحفاظ على ترتيب الآيات .

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق :

بدأ جمع القرآن الكريم رسميا في عهد أبي بكر الصديق و هذا بعد حروب الردة التي خسر فيها الإسلام العديد من حفظة الكتاب.

وقد كانت فكرة عمر رضي الله عنه بجمع كلام الله عز وجل في كتاب واحد ، و قدم الفكرة لأبي بكر الصديق الذي سأل الله عنها فطمأن قلبه و أمر زيد بن ثابت بجمعه في كتاب واحد ،و هو من خيرة الشباب المسلمين و الذي لم يصبه العجز ولا سبق اتهامه فدينه ، و كما قد كان أحد كتاب الوحي في العهد السابق ، و ساعد جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق في كتاب واحد على حفظ القرآن كاملا كلمة كلمة و شكلا ، و قد ا طمئن قلب الصحابة من ضياعه و زال خوفهم من موت الحفظة و اعتبر هذا الكتاب هو المرجع و المصدر الأوحد .

جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان

أما عن جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن العفان رضي الله عنه فسببه الرئيسي هو ظهور قراءات مختلفة القرآن الكريم و كذا تأثره بدخول الأعاجم على اللغة العربية و ظهور اللحن في تلاوتهم.كما قد وقعت خلافات بين الصحابة في طريقة قراءة القرآن حتى وصلت إلى التجريح بينهم و تكذيب بعضهم البعض ، فوصل الخبر إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فأرسل إلى أم المؤمنين حفصة بأن ترسل له ما عندها من الصحف ، ليستعين بها في النسخ ثم يعيدها .

اختار الأمير زيدا و مجموعة من الصحابة من قريش ” عبد الله بن الزبير ، سعيد بن العاص و عبد الرحمان بن الحارث بن هشام ” و قامو بنسخ تلك الصحف إلى خمس مصاحف و قام الأمير بإرسالها إلى كل بلد و حرق غيرها من المصاحف ، ورد الصحف إلى حفصة .

Quraan

كان للصحابة و التابعين فضل في حفظ القرآن من وقت نزوله إلى يومنا هذا من أي تحريف أو إضافة أو تنقيص ، وكل هذه المصاحف في يومنا هذا هي منسوخة عن تلك الخمس الأولى التي وزعها عثمان بن عفان على الأمصار العربية ، حيث حرص على خرق سواها من المصاحف و أرسل قارىء مع كل مصحف ليقرىء المسلمين القراءة السليمة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً