جمع القرآن الكريم من خلال 3 مراحل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

إن الله كان ينزل القرآن الكريم على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم على شكل سور أي بمعنى مفرقا خلال ثلاث و عشرون سنة و من ثم أنزل في ليلة القدر ما تبقى منه دفعة واحدة ، وكان الصحابة يحفظون كل آية و سورة من السور لكن بعد وفاة النبي والبعض من الصحابة كان لابد من جمع القرآن وحفظه في كتاب واحد حتى يبقي محفوظا ومستمرا إلى يومنا هذا و كذلك من أجل الحفاظ عليه من الضياع. والآن سنتعرف معكم كيف تم جمع القرآن الكريم.

القرآن الكريم

القرآن الكريم غني عن التعريف فهو الكتاب المحفوظ من التحريف المنزل على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم لهداية الناس كافة ، ومعجزة شفيعنا ليوم القيامة ،المتدبر بألفاظه والمنقول بالتواتر والمتعبد بتلاوته ،يشمل على مئة وأربعة عشر سورة يبدأ بسورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس ،كما أن له عدة أسماء أخرى كالفرقان ،النور، الذكر ،الرحمة ، الموعظة ،الحق ، وغيرها العديد من أسماء القرآن الكريم و عدد الأحزاب فيه هو ستون حزبا.

ماهي مراحل جمع القرآن الكريم ؟

معنى جمع القرآن

المعنى لغة : كلمة الجمع جاءت من الفعل جمع أي بمعنى جمع الشيء فهي تدل على جمع كل ما هو متفرق ومشتت، والمعنى اصطلاحا أي في القرآن :فاختلف فيه العلماء و اطلق عليه مصطلحين إثنين هما المعنى الأول يعني جمع بحفظه في الصدور عن ظهر قلب قال الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} أما المعنى الثاني فكلمة جمع تعني عن طريق كتابته وخير دليل قول عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: “وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن”.

رحلة جمع القرآن الكريم

مرت عملية جمع القرآن الكريم على مراحل مختلفة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم في عهد وخلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأخيرا في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.

جمع القرآن الكريم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

لقد شمل جمع القرآن الكريم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم طريقتين الأولى الحفظ و الثانية الكتابة. فيما يخص عملية الحفظ فإن جبريل عليه السلام كان يوحي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بالسور، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يردد معه لكن الله تعالى أمره بالإستماع أولا ثم الترديد.

لقوله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه}.

فكان عليه السلام بعد الوحي يدعوا كل الصحابة الذين يحفظون القرآن من أجل تحفيظه لهم وترسيخه في أذهانهم، ومن أشهر الصحابة الذين حفظوا القرآن هم :الخلفاء الراشدين أبو بكرالصديق ،عثمان بن عفان، عمر بن الخطاب، علي بن أبي طالب و كذلك عبد الله بن مسعود ،سالم بن معقل ،زيد بن ثابت، معاذ بن جبل، أبي بن كعب وغيرهم.

أما عن الطريقة الثانية فكان كلما ملا الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن و بعد حفظه من قبل الصحابة رضوان الله عليهم يقومون بتدوينه وكتابته على مختلف الأشياء فمثلا كالعسب أي جريد النخل والرقاع هي الأوراق ، اللخاف أي الحجارة الرقيقة، فبعد وفاته عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن القرآن مجموعا في مصحف واحد بل كان محفوظا في الصدورومكتوبا على شكل مفرق فقط وكان أيضا غير مرتب.

عن زيد بن ثابت قال: «كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع».

و يعود سبب عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن الرسول و الصحابة كانو حرصين و يترقبون نزول الوحي في أي الوقت لأن القرآن الكريم نزل خلال ثلاث و عشرون سنة وكانوا أيضا يفتقرون إلى الأدوات التي تساعدهم في الكتابة.

قال الله تعالى: {رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة}.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه”.

جمع القرآن في عهد الرسول
حفظ القرآن في الصدور

خيّر الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم وفضله على سائر الخلق لتوصيل رسالته وكتابه إلى كافة النّاس، ولقد أدى عليه الصلاة والسلام وأوصل وأبلغ الرسالة الإلاهية على أتم وجه، وخير دليل على ذلك:

قوله سبحانه وتعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ)،

  • وفي معناه أن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام كان لما يردد عليه جبريل قراءة القرآن يحفظه في صدره وقلبه ولا ينساه.

قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً).

  • فلقد كان الحبيب عليه الصلاة والسلام لا يترك قيام الليل لأي سبب كان ،كما أنه كان يرتل القرآن لوحده ومع الصحابة.

قوله سبحانه وتعالى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ).

  • تدل هذه الآية على أن المصطفى كان كلما جاءه جبريل يردد معه خوفا من النسيان و لكن الله تعالى طمئنه وأراح قلبه بهذه الآية حيث سهل عليه الحفظ في الصدور مع فهم المعاني لكل آية من آيات السور.
كتابة القرآن في الصدور

إن المصطفى لم يكتف بحفظ القرآن الكريم في الصدور وتحفيظه للصحابة رضوان الله عليهم و تعليمه لهم فقط، بل أمر عدد من الصحابة الكتّاب بتدوينه وكتابته في السطور من أجل المحافظة عليه من الضياع و التحريف، فلقد كانت هذه الكتابة على شكل آيات متفرقة يقومون بترتيبها و حفظ البعض منها عند أمهاتهم، حيث نجد آيات وأحاديث تعتبر برهان ودليل على كتابة القرآن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أهمها :

قوله سبحانه وتعالى: (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ)، فهذه أفضل برهان بأن كتابة القرآن حصلت في عهد المصطفى.

قوله سبحانه وتعالى: [وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا]، فهذه الآية تدل بأن الكفار شاهدوا الصحابة الكتّاب يقومون بالكتابة على الصحف ،حين يأتي النبي عليه أفضل الصلاة الوحي.

عن بن عباس قال :[هي مكيّة، نزلت جملة واحدة، نزلت ليلا، وكتبوها من ليلتهم ] وكان يقصد هنا بسورة الأنعام.

عن عثمان بن العاص حين قال :[فدخلت على رسول الله فسألته مصحفا كان عنده، فأعطانيه].

فكل هذا يشير بأن القرآن كتب في الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته ولكنه لم يكن مجموعا بل متفرق على شكل آيات مكتوبة على مختلف أنواع أدوات الكتابة التي كانت متوفرة في ذلك الوقت .

جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق

بعد وفاة خاتم الأنبياء و الرسل محمد صلى الله عليه وسلم تولى أبي بكر الصديق الخلافة، فواجه في عهدته عدة مشاكل أهمها ارتداد عدد لا يحصى من قبائل العرب عن الدين الإسلامي، مما أدى إلى نشوب معارك وحروب من أجل إعادتهم إلى الإسلام، فلقدت خلفت حروب الرّدة خسائر جسيمة أدت إلى استشهاد عدد كبير من الصحابة رضوان الله عليهم الحفظة للقرآن الكريم، وهذا ما زاد من مخاوف عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فحينها اقترح على الخليفة أبي بكر الصديق بجمع القرآن، من أجل بقاء القرآن على مدى العصور وعدم ضياعه، ففي بداية الأمر رفض أبي بكر الصديق كل الرفض فكرة جمع القرآن في مصحف، لأنه رلأى لو كان هناك داعي لهذا المر لأمر به عليه أفضل الصلاة والسلام، ولكن مع الإلحاح والإسرار المستمر من قبل عمر و بعدما طمئن الله قلب الصّديق وافق على الفكرة، واختار زيد بن ثابت من أجل جمع القرآن في مصحف واحد.

وقد وقع الإختيار على الصحابي زيد لما فيه من صفات وأخلاق حميدة فكان يتميز بالفطنة، وذو العقل الرشيد ،كما أنه كان أهل الثقة، ومن الحفظة للقرآن وكتّاب الوحي، بالإضافة إلى كل هذا كان من الأوائل الذين ينقلون عن الرسول عليه الصلاة والسلام، فقام بمهمة جمع القرآن على أتم وجه فهو لم يكتف بما حفظه بل كان يجمع بين ما هو المكتوب على السطور وما هو محفوظ ، وكانت بالنسبة إليه أصعب المهام والدليل على ذلك حين قال :”وَاللَّهِ لو كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ ما كانَ أثْقَلَ عَلَيَّ ممَّا أمَرَنِي به مِن جَمْعِ القُرْآنِ”.

بذلك كان أول جمع للقرآن الكريم في مصحف واحد خلال خلافة أبي بكر الصّديق رضي الله عنه، ويقيت عنده هذه الصحف إلى حين وفاته،من بعد ذاك تم نقلها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أن وفته المنية، حينها اخذتها حفصة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام وبنت أبي بكر الصديق رضوان الله عليهم.

جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق

جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان

في السنة الخامسة والعشرون من الهجرة استلم عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة، فخلال هذه الفترة عرفت فتوحات إسلامية أدت إلى الإتساع في رقعة البلاد، ودخل من بينهم أجانب لايعرفون اللغة العربية وكثر اللحن في القرآن، وكذلك اتخد كل من الصحابة بلدا وصار يعلم فيها على حسب ما تعلم من المصطفى، فاختلفت هنا القراءات بينهم، وقد ظهر هذا الفرق في القراءة أكثر من خلال التقاء اهل العراق وأهل الشام في الغزو لفتح أرمينية، وأذربيجان، فهنا تيقن وانتبه حذيفة بن اليمان لذلك الإختلاف فاوصل الخبر لعثمان بن عفان قائلا : <يا أميرَ المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتابِ اختلافَ اليهود والنصارى>.

حينها قام أمير المؤمنين بإرسال خبر لحفصة من أجل إعطائها له المصحف لكي ينسخه في المصاحف، و من ثم أمر الصحابة زيدَ بنَ ثابت، وعبدَ الله بن الزبير، وسعيدَ بن العاص، وعبدَ الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم بعملية النسخ للمصحفوكانت الكتابة بلغة قريش،ومنه أرجع المصحف لحفصة بنت أبي بكر، وأيضا قام عثمان بن عفان بتوزيع النسخ على كل الأرجاء عن طريق الصحابة، وبقيت نسخ واحدة معه، كما قام أمير المؤمنين بأمر حرق كل الكتب المغايرة والمخالفة للمصحف والقرآن الكريم.

جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان

ماهو أثر الجهود في حفظ القرآن الكريم ؟

كما رأينا في السابق فكان للصحابة دور مهم وكبير في المحافظة على كتاب الله، فقد اهتموا به كل الإهتمام منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أخلصوا للقرآن لكي يبقى كما هو ولا يتطرأ عليه أي تغيير،من أجل توصيله إلينا كما هو، وأكبر برهان على هذا قول ابن مسعود: “جرّدوا القرآن ولا تخلطوه بشيءٍ”، كما أن الله تعالى حفظ القرآن من التحريف والضياع ولم يسمح بأن يحصل عليه أي تبديل من حيث الكلمات أو النطق وحتى في المضمون.

مدى إنتشار المصاحف المنسوخة في العالم الإسلامي

بعدما قام أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بعملية النسخ للمصحف من أجل المحافظة على القرأن الكريم، فقام بتوزيعه بشتى أرجاء العالم كما أرسل مع كل مصحف صحابي من أجل إرشاد الناس على قرائته، فأرسل عبد الله بن السائب مع المصحف المكي إلى مكة،كما أمر زيد بن ثابت من أجل إقراء الناس بالمدني ،وبعث بالمغيرة بن شهاب إلى الشام، وأبو عبد الرحمن السُّلمي إلى الكوفة، وعامر بن قيس إلى البصرة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً