مدينة البندقية 800 سنة قبل الميلاد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحدثنا في موضوعنا السابق عن أجمل أربع شلالات في الوطن العربي و سنتطرق في موضوعنا الحالي عن مدينة البندقية الساحرة .

نبذة تاريخية عن مدينة البندقية الإيطالية

مدينة البندقية أو ما تسمى باللغة الإيطالية Venezia أو باللغة الإنجليزية Venice هي مدينة من مدن دولة إيطاليا، تقع في شمال إيطاليا، حيث تعتبر مدينة البندقية عاصمة لكل من مقاطعة فينيسيا و إقليم فينيتو، و تعتبر المدينة من أكبر المدن في الإقليم من حيث المساحة و عدد السكان حيث بلغ تعداد سكانها حوالي 271 ألف نسمة، فهي تنقسم إلى ستة مقاطعات وهي فيرونا وبادوا و بالليرينو و روفيجو و فينيسيا و أخيرا مقاطعة فيسنزا.

المدينة هي عبارة عن مجموعة من الجزر الصغيرة المتصلة ببعضها البعض عن طريق جسور و قنوات مائية، و تعد القوارب فيها هي من أبرز وسائل التنقل بين جزرها .تطل مدينة البندقية على البحر الأدرياتيكي حيث كانت تسمى من قبل باسم ملكة البحر الأدرياتيكي لأنها كانت عاصمة جمهورية فينيسيا لأزيد من ألف عام .

مدينة البندقية

نظرا لكثرة السياحها و الزوارها من مختلف بقاع العالم فهي تعد ثاني أهم مدينة سياحية في إيطاليا بعد العاصمة روما و تعتبر مدينة البندقية من أجمل مدن العالم و التي ترعاها أيضا منظمة اليونيسكو كونها تتميز بطابع معماري في قمة الروعة .

تسمية مدينة البندقية

قبل فترة الحكم الروماني كان يطلق اسم فينيسيا في أول الأمر كإشارة لجميع أراضي الإقليم و يعود الاسم نسبة إلى السكان الأوائل الذين ينحدرون من قبيلة فينيتو حيث تعتبر هذه القبيلة قبيلة هندية أوروبية مهاجرة حطت رحالها قبل 1000 عام قبل الميلاد بمدينة البندقية حاليا، أما في فترة الحكم البيزنطي كانت تسمى فينيتيكا أو ما يعرف باللاتينية فينيتيا البحرية ، و سبب تسميتها بالبندقية راجع لفترة الحكم الطويلة لسلطة الدوق حيث سميت آنذاك بالدوقية و قد أطلق عليها والي اسم ” الخيرة أو الفاضلة ” كدلع لها و هو ما يسمى بالإيطالية Buon و هنا كان سر تسمية المدينة بهذا الاسم ” بون دوقية ” و معناها الدوقية الخيّرة أو الدوقية الفاضلة و تم اختصارها إلى كلمة بندقية مع مرور الزمن.

جغرافيّة مدينة البندقية

مدينة البندقية هي مدينة إيطالية و تقع في شمال إيطاليا بالتحديد شمال غرب البحر الأدرياتيكي ، ترتفع المدينة عن مستوى سطح البحر ما يقارب خمستة أمتار و هي عبارة عن هلال يتربع وسط بحيرة البندقية ،حيث تمتد على مسافة 51 كيلومتر انطلاقا من مدينة جيسولو شمالا إلى غاية مدينة كيودجا جنوبا . و تعتبر مدينة ريالتو أعلى منطقة فيها و أيضا مركزا لها.و تعتبر مدينة ليدو حاجز طبيعي بين مدينة البندقية و البحر على مسافة ما يقارب 15 كيلومتر.أما بانسبة لموقعها فلكيا فهي تقع عند تقاطع خط الطول °12.3 شرقا مع دائرى العرض °45.4 شمالا .

تنقسم مدينة البندقية إلى قسمين رئيسيين تفصل بينهما قناة مائية كبيرة ، و سميت بالمدينة العائمة لأن مبنية على الماء، و تفصل أروقتها مسطحات و قنوات مائية و أيضا لأنها تطل على ساحل البحر الأدرياتيكي.

تتميز المدينة بمناخها المعتدل قاريا فمتوسط درجات الحرارة بها صيفا تتراوح ما بين 24 حتى 27 درجة مئوية ، أما شتاءا فتتميز بضبابها الذي يحجب رؤية جبال الألب و بأمطارها و برودتها حيث تصل درجة الحرارة في الشتاء إلى 2 درجة مئوية ، أما في فصل الخريف و فصل الربيع تبقى درجة حرارتها معتدلة و أجوائها مشمسة، و هي منطقة ذات رطوبة كونها قريبة من البحر .

تاريخ مدينة البندقية

قبل 800 سنة قبل الميلاد كانت قد نشأت مدينة البندفية في بيئة نهرية تكثر فيها المستنقعات و يقال أنها كانت تضم العنصر البشري فيها كونها منطقة غنية بالثروات و أيضا تعتبر منطقة اقتصادية قائمة على صيد البري و الصيد البحري ( الأسماك) و صنع الملح و أيضا النقل البحري الذي كان يربط المدينة بشمال و وسط أوروبا، و كان هذا الإقتصاد سببا في تطورها مما أدى لقدوم الرومان إليها و قيام الحضارة الرومانية في المدينة.

بعد إنتهاء الحكم الروماني بالمنطقة تأسست مدينة البندقية ، و في سنة 584 للميلاد أصبحت المدينة جزء من إكسرخسية رافينا البيزنطية ، و في سنة 641 للميلاد عندما انتهى الحكم البيزنطي تم انتقال مركز السلطة إلى أحد جزر بحيرة البندقية ، و بعدها قام والي السلطة بعقد تحالف مع دولة إيطاليا .

بعد تطور إقتصاد مدينة البندقية و تفتح شعبها على العالم الخارجي و احتكاكه بالثقافات الأخرى، أدى ذلك إلى تطور الوعي القومي لدى سكانها حيث أصبح اختيار دوق المدينة يكون عن طريق القيام بإنتخابات عامة و التصويت و كان ذلك في القرن التاسع للميلاد .و في الفترة الممتدة بين 1140 و 1160 للميلاد شهدت المدينة تغيير على الصعيد السياسي و أصبحت مدينة البندقية مدينة جمهورية بحيث أصبحت صلاحياتها في يد البلدية و بذلك سيطرت على شرق البحر الأبيض المتوسط تجاريا.

القنوات المائية في البندقية

أدى تطور إقتصاد مدينة البندقية إلى جعلها محط أنظار الدول المجاورة ففي الفترة ما بين 1645 و 1669 للميلاد أصبحت مدينة البندقية تابعة للحكم التركي ، و في عام 1699 أصبحت تابعة للدولة اليونانية ، و بعد قيام الثورة الفرنسية كانت نهاية الجمهورية في مدينة البندقية ، وبعدها أصبحت تابعة للنمسا سنة 1797 للميلاد ،و في سنة 1866 للميلاد تنازلت النمسا عن البندقية لصالح إيطاليا و أصبحت مدينة البندقية مملكة منذ سنة 1861 للميلاد.

بناء مدينة البندقية

مدينة البندقية أو كما تعرف بمدينة العشاق فجوها الرمانسي و طرقها و شوارعها هي من جعلها تسمى بهذا الاسم ،فقد بنيت هذه المدينة كحصن في بداية الأمر فقد لجأ إليها سكان الجزر المجاورة هربا من هجمات البربر ، و تم البدأ في إنشائها من طرف الرومانيين سنة 168 للميلاد ومع ذلك تم تدمير الجزء الروماني فيما بعد ، و بعد ذلك أعيد بناؤها في مطلع القرن الخامس على بعض الضفف الطينية الغير مستقرة و استخدام أعمدة خشبية متقاربة غرست في عمق البحيرة لتكون كقواعد أساسية ليتم بعد ذلك بناء المباني فوقها.

مع مرور الزمن كانت تشهد البندقية تطور و تقدم و توسع و ذلك بسسب كثرة السكان فيها و تزايدهم ، حيث تم بناء أزيد من 400 جسر عائم لربط الجزر فيما بينها لتسهيل الحركة فيها و استخدام القوارب أيضا للتنقل بين الجزر ، حيث تنافس فيها السكان من جانب الطابع المعماري في بناء أجمل البيوت و القصور ،و بذلك أصبحت مدينة البندقية من أكثر المدن جمالا في العالم عامة و أوروبا خاصة .

الفن المعماري في مدينة البندقية

في سنة 828 للميلاد جلبت بعض الآثار من مصر تحديدا من الإسكندرية و التي تم وضعها في كنيسة جديدة و مع التطور التي شهدته المدينة تم زيادة بعض اللمسات الفنية الساحرة فيها حتى صارت تحمل طابع روماني و بزنطي .

تعرف مدينة البندقية بطابعها المعماري فائع الجمال فقد تنافس عليه سكان المدينة و حتى معماريون و المهندسون و الفنيون لتشكيل لوحة جميلة تأسر الناظر إليها و المتأمل فيها فقد جعلت من البندقية مدينة أثرية و تراثية .

الهندسة المعمارية في مدينة البندقية

كما نعلم أن المدينة هي مزيج من الحضارات فتظهر فيها الحضارة البيزنطية من خلال كنيسة سانتا ماريا بحكم أن المدينة كانت قديما تحت الحكم البيزنطي ، أما الحضارة الرومانية فتظهر جليا في الأعمدة الحجرية و الأقواس الرومانية الموجودة في البنايات و كذلك القباب ذات الفسيفساء الذهبية ، و كذلك الحضارة الإسلامية التي نميزها عن غيرها في الأرضيات الحجرية المعقدة إضافة إلى بعض الحضرات الأخرى.

الإقتصاد في مدينة البندقية

يقوم الإقتصاد في مدينة البندقية و بشكل أساسي على السياحة فهي العائد الأول في دخل خزينة المدينة ، إذ يبلغ عدد السياح و الزوار سنويا ما يفوق ثلاثة ملايين سائح ، فأساس اقتصادها قائم على التجارة بحيث تشكل الصناعات اليدوية لسكان المدينة دخل شرائي جيد بحيث تتنوع فيها من صناعة الفحم الحجري و الأليمينوم و إلى صناعة بعض المواد الكيميائية و غيرها .

و تعتبر المدينة هي القوة المسيطرة على شرق البحر الأبيض المتوسط بحيث تمتلك ميناء هام جعلها مركز تجاري مهم فهي تعتمد على المعاملات التجارية و تصدير بعض المنتوجات إلى أوروبا و آسيا و الشرق الأوسط ، فقد اشتهرت المدينة بصناعة السفن و الأشرعة و الأثاث إضافة إلى الأواني المنزلية و النشاطات الزراعية.

السياحة في مدينة البندقية

من أبرز الوجهات السياحية و أهم المدن الرومانسية في العالم نتحدث عن مدينة البندقية ، فهي تندرج في قائمة مواقع التراث العالمي في منظمة اليونيسكو ، فهي مدينة أثرية و فنية توجد فيها العديد من المعالم الأثرية مثل:

  • كنيسة سانتا ماريا.
  • ساحة سان ماركو.
  • مسرح لا فينيس.
  • متحف كورير.
  • سوق و جسر ريالتو.
  • قصر دوجي.
  • برج الأجراس.
  • قصر موسينيغو.
  • المولو.
  • قصر فونداكو دي توترشي.
أحد المعالم السياحية في مدينة البندقية

ديموغرافية مدينة البندقية

حسب إحصائيات سنة 2020 فقد بلغ سكان مدينة البندقية ما يقارب 637.245 نسمة أي ما يقارب معدل نموّ بنسبة 0.27 بالمئة ، و بهذا فإن المدينة تأخذ المركز الحادي عشر في تصنيف أكثر المدن الإيطالية في تعداد السكان .

تبلغ مساحة مدينة البندقية 414.57 كيلومتر مربع حيث يتمركز أغلب سكانها في الجزء اليابس بنسبة 70 بالمئة و ما يقارب 8 بالمئة يعيش في الجزر و ما تبقى منها يقطن في المنطقة التاريخية، و يبلغ متوسط العمر فيها 46 سنة.

تشهد المدينة ديانات مختلفة منها المسيحية الكاثوليكية و الهندوسية و البوذية و اليهودية و أقلية من المسلمين ، فأغلبية سكانها هم الإيطاليون حيث يشكلون نسبة 91 بالمئة مع وجود بعض المهاجرين إليها، و تعد اللغة الرسمية فيها هي اللغة الإيطالية إضافة إلى بغض اللغات كالإسبانية و الفرنسية و الألمانية و الإنجليزية التي يتحدثها بالأخص العاملين في مجال السياحة.

تعليقان

تعليقان

أضف تعليقا

  1. Babi قال:

    شكرا مقال روعة.

    1. Khader nora قال:

      شكرا

اترك تعليقاً