علاج البرص

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
المحتوى
البرص
البرص

يُعرف البرص، أو البهق، أو المهق، أو الأغراب (بالإنجليزية: Albinism) بأنّه مرض مُزمن يتمثل في مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تتناقص فيها نسبة صبغة الميلانين في الجسم أو قد تنعدم بشكلٍ كلي، وفي هذا السياق يُشار إلى أنّ صبغة الميلانين تمتلك اللون بني، وهي المسؤولة عن تحديد لون البشرة، و العينبن والشعر، بالإضافة إلى دورها في حماية الجلد من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، واستنادا على ذلك فإنّه يترتب على نقص أو انعدام صبغة الميلانين حدوث العديد من التغيرات في لون البشرة، بالإضافة إلى حدوث مشاكل واضطرابات في الرؤية، و من الممكن تقسيم حالات الإصابة بهذا المرض إلى نوعين رئيسيين، وهما:

  • البرص العيني الجلدي: (بالإنجليزية: Oculocutaneous Albinism)، ويرمز له (OCA)، يعتبر النّوع الأكثر شيوعاً، ويحدث نتيجة طفرة في واحد من الجينات السبعة، والتي يُرمز لها OCA1 إلى OCA7 ، ممّا يتسبب في انخفاض مستوى الصبغة في الجلد، و العينين، والشعر، بالإضافة إلى المُعاناة من مشكل بصري، ويجب الإشارة إلى أنّ هناك أنواع فرعية تندرج تحت البَرص العيني الجلدي، بحيث تختلف كمية الصبغة الموجودة في كل جسم، و بالتالي يختلف لون الجلد والشعر، والعينين.
  • البرص العيني: (بالإنجليزية: Ocular Albinism)، واختصارًا (OA)، وهو نوع نادر جدا من أنواع البرص، يؤثر بشكلٍ أساسي في العينين، إذ يملك الجلد والشعر في هذه الحالة لون طبيعي أو قد يكون اللون أفتح قليلًا بالمُقارنة بأفراد الأسرة الآخرين، كما يجب الإشارة إلى أنّ هذا المرض قد يُصيب الأفراد من مختلف الأجناس و الأعراق، ويجدُر الذكر أنّه لا يزداد سوءًا مع التقدّم في العمر، وإنّ المريض يكون قادر على أن يحظى بمستوى تعليمي ووظيفي مُساوي لغيره من غير المُصابين، إذ أنه لا يؤثر في القدرات العقلية أو الإدراكية للشخص،  و بالتالي هو لا يُشكّل عائق أمام ممارسة الحياة الطبيعية، ويجب التنويه إلى ضرورة تقديم العلاج المناسب للمُصابين بشكلٍ طبيعي دون عزلهم عن الآخرين، بل يجدُر الحرص على دمج الأطفال المرضى بالبَرص مع أقرانهم الآخرين.

علاج البرص

علاج البرص

كما ذكرنا سابقا فإنّ مرض البرص يُعتبر مرضًا وراثيًّا، وعليه فإنّه لا يُمكن التعافي التامّ منه، و تقوم الخُطّة العلاجية المُتبعة بشكلٍ أساسي على تخفيف شدة أعراض المرض ومراقبة التغيرات التي قد تصيبه، ويُشار إلى أنّ العلاج يتمّ بالمتابعة مع فريق طبي يتكون من أطباء الرعاية الأولية، وأطباء العيون و الجلد، ومُختصين في علم الوراثة، و يكون العلاج مرتكز على تقديم العناية المُناسبة للعيون، ومراقبة الجلد بحثاً عن أيّ علامات غير طبيعية قد تظهر، مع اتخاذ السّبل التي تساعد على حماية الجلد والعيون، وتخفيف الأعراض التي يشكو منها المريض.

  • العناية بالعين: كما تمّت الإشارة سابقًا فإنّ الإصابة بالبَرص قد يترتب عليها معاناة المريض من بعض مشاكل العيون، إلا أنه يمكن تحقيق التعافي التامّ من هذه الاضطرابات، لوجود بعض الإجراءات التي تعمل على تحسين القدرة على الرؤية، مثل: ارتداء العدسات أو النظارات اللاصقة الطبية، وفي بعض الحالات ينصح الأطباء بممارسة بعض التمارين الخاصّة بالعيون، تحديدًا في حالة الإصابة بالعين الكسولة المعروفة بالغمش (بالإنجليزية: Lazy eye) او بحَوَل العين (بالإنجليزية: Squinting)، ويجب الإشارة إلى ضرورة الخضوع لفحص العيون الدوري كل سنتين إلى ثلاث سنوات على الأقلّ قصد الاطمئنان على صحّة العيون والكشف عمّا إذا تطوّرت أعراض عيون أخرى أم لا.
  • العناية بالجلد: تكون العناية بالجلد عبر الحرص على تجنّب التعرض لأشعة الشمس لفتراتٍ طويلة من الوقت، أو التعرّض لأشعة الشمس الحادة أو التواجد على ارتفاعاتٍ عالية، إذ يجب على المصابين بالبرص حماية أنفسهم من التعرض للأشعة الفوق البنفسجية تجنّبًا للآثار السلبية الناجمة عنها، وهُناك العديد من النصائح التي يُمكن اتباعها من اجل تحقيق العناية بالجلد، نذكر منها ما يلي:
  • ارتداء الملابس التي تغطي الجلد بأكمله وقبعات مُناسبة.
  • استخدام واقي شمس بدرجة حماية مُناسبة.
  • الخضوع لفحص الجلد بشكلٍ دوري.
  • العلاجات الدوائية: قام الباحثون بدراسة كيفية تأثير الأدوية على مرضى البرص قصد الكشف عن مدى قدرتها في زيادة إنتاج صبغة الميلانين في الجلد و الشعر، بالإضافة إلى أدوية تحسين عملية الرؤية، وقد أفادت بعض الدراسات التي أُجريت على عدد قليل من المصابين أنّ دواء النيتيسينون (بالإنجليزية: Nitisinone) قد يساعد في زيادة مستوى صبغة الميلانين بشكلٍ قليل في الجلد و الشعر، ولكن لا يوجد لهذا الدواء أيّ تأثير على الرؤية.
  • الدعم النفسي والاجتماعي:  يتعرّض الأطفال المرضى بالبرص إلى الإساءة و يحس البعض منهم بأنه أقلّ شئنا من الآخرين نظرًا للأعراض التي يُعاني منها والتي تجعله مُختلف عن أفراد العائلة، والأقران، والأشخاص المحيطين به، وقد يشكل ذلك عائقًا أمام تكوين العلاقات الاجتماعية، وفي هذا السّياق يُشار إلى حاجة الطفل المصاب إلى الدعم من العائلة، والزملاء، والمعلمين، من اجل أن يحظى المريض بالتعليم المُناسب، فيجب توفير الإمكانيات التي تساعد ذلك؛ مثل توفير إضاءة مُناسبة في الغرف، وتوفير مقعد ببُعد مُناسب له، مع الحرص على توفر جميع المعينات البصرية التي يحتاجها.

كما يجب على الأهل والأصحاب الاستماع لتجارب المصاب، خاصّة عند تحدثه عن شعوره، ويجب تشجيع المريض و دعمه على ممارسة الرياضة والعناية بنفسه، بالإضافة إلى مشاركته الأعمال التي يحبها، مثل: الكتابة والقراءة، وفي هذا السّياق يُشار إلى إمكانيّة الاستعانة بطبيب نفسي مُختص لتقديم الدعم للمريض، إذ أنّ التعامل مع مرض البرص ليس أمراً سهلاً، ومع ذلك، قد يؤدي التعامل الصحيح مع المصابين إلى تحقيق الرضا النفسي، ويمكن أن تساهم مجموعات الدّعم النفسي في مساعدة الأطفال والكبار المصابين، فهي تُقلل من الشعور بالوحدة التي تصيب المرضى، بالإضافة إلى الحصول على معلومات وآراء من شأنها مساعدة المصابين على التعامل مع المشاكل التي تواجههم.

Albino girl with white skin, natural lips and white hair in neon light isolated on black studio background. Concept of beauty, fashion, skincare, diversity, inclusion. Beautiful model in bright light.
‫0 تعليق

اترك تعليقاً